الغد 24 خبر الغد تقرأه اليوم

القرار الأوروبي الطارئ.. يفضح الوجه المظلم للنظام الجزائري

 
نوفل البعمري
 
أصدر البرلمان الأوروبي بتاريخ 26 نوفمبر 2020 قرارا قضائيا، انتهى، بعد جرد السجل المظلم للنظام الجزائري في مجال حقوق الإنسان داخليا، إلى إدانته وإدانة انتهاكاته الحقوقية الجسيمة، التي قام القرار بتعدادها وتَوصيفها، وهو توصيف شمل الوضع في الجزائر وحالة حقوق الإنسان المتدهورة، التي تكشف أن هذا النظام يعتبر نقطة مظلمة في المنطقة، وما زاد من إظهار حقيقته هو تطرق القرار إلى الوضع الحقوقي بمخيمات تندوف من خلال ذكره لحالة "الفاضل ابريك" كنموذج حي لما يتعرض له نشطاء المخيمات من انتهاك لكرامتهم وحقوقهم، وهو أحد المناضلين المطالبين بالتغيير السياسي في المخميات، والذي يعد من مؤسسي "المبادرة الصحراوية للتغيير"، وقد تعرض بسبب مواقفه السياسية من تنظيم البوليساريو إلى الاختطاف والاحتجاز داخل سجون البوليساريو خارج القانون الدولي، وفي معتقلات سرية لا تخضع لأية مراقبة دولية.
 
ولوضع القرار الأوروبي في إطاره الصحيح وتقديم إضاءات حول مضمونه وأبعاده، يمكن ذكر بعض الجوانب المرتبطة به، الممثلة في الآتي:
 
- لأول مرة يصل الإجماع الأوروبي إلى هذا القدر من الوضوح في إدانة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الاٍنسان المرتكبة من طرف الدولة الجزائرية، حيث حاز القرار على الأغلبية المطلقة في التصويت عليه، مما يعكس التوافق الذي حصل بين مختلف مكونات الطيف السياسي الأوروبي في تقييم السجل الحقوقي المظلم لهذا النظام، ويعكس الإجماع الأوروبي الكبير بين مختلف التيارات سواء منها اليسارية أو اليمينية أو الوسط، حيث صوت مع القرار 669 نائبا ومعارضة 3 نواب فقط، وهو إجماع حدث في مرات قليلة في تاريخ البرلمان الأوروبي خاصة على مستوى بعض القضايا الخارجية.
 
- القرار تحدث عن الوضع الحقوقي في المخيمات وذكَّر بحالة الفاضل ابريك كنموذج على هذه الانتهاكات، التي يتم القيام بها داخل المخيمات، والتي يُعد النظام الجزائري مسؤولا عنها بموجب القانون الدولي، لذلك فهذا القرار ينضاف إلى مختلف القرارات والتوصيات الصادرة عن الأمم المتحدة، التي سبق لها أن حمّلت الجزائر مسؤولية الوضع الحقوقي والسياسي في المخيمات، باعتبارها الدولة الحاضنة للمخيمات ولسكانها، وهي من توفر الغطاء السياسي لقيادة جبهة البوليساريو من أجل ارتكابها لتلك الجرائم.
 
- القرار أكد على كون النظام الجزائري يمنع زيارة المنظمات الدولية الحقوقية للدولة الجزائرية، ومن بينها مخيمات تندوف، حيث تأكد للبرلمان الأوروبي أن الجزائر حوّلها هذا النظام العسكري إلى سجن كبير ليس فقط لسكان المخيمات، بل أيضا للشعب الجزائري، إذ أكد القرار على عدم تفاعل النظام الجزائري مع الآليات الدولية الحقوقية الأممية، ومع المنظمات الحقوقية الدولية، كما أكد على أن سكان المخيمات قد يتعرّضون، إن لم يكونوا تعرّضوا لانتهاكات كبيرة بسبب إغلاق المخيمات في وجه المنظمات الدولية، وأن الجزائر حوّلتهم إلى محتجزين معرضين لكل أشكال الانتهاكات الجسيمة لحقوق الاٍنسان، التي لن تحظى بأي توثيق ما دامت المخيمات معزولة عن العالم.
 
- بموجب القرار الأوروبي، يُعدّ النظام الجزائري شريكا أساسيا لقيادة جبهة البوليساريو في الجرائم المرتكبة في حق النشطاء بالمخيمات، ومُتهمًا بحماية قيادة الجبهة، التي تُعتبر أداة النظام الجزائري في البطش بالنشطاء داخل المخيمات.
 
- بموجب هذا القرار كذلك، يُعدّ النظام الجزائري متهما بارتكاب انتهاكات حقوقية جسيمة يعاقب عليها القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهو ما يتيح متابعة مرتكبي هذه الجرائم، وعلى رأسهم الجنرالات الذين سبق أن تم ذكر أسمائهم في انتهاكات سابقة أو في هذا الانتهاك المتعلق بالفاضل ابريك للمطالبة بمحاكمتهم ومحاكمة رموز هذا النظام أمام القضاء الجنائي الأوروبي، وأمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
 
محام وباحث في ملف الصحراء